محمد متولي الشعراوي
10675
تفسير الشعراوي
ومن الإفساد في الأرض قَطْع الطريق ، وهو أن المتلصِّص يقيم في مكانه يرصُد ضحيته إلى أن تمر به ، والإغارة وهي أنْ يذهب المغير إلى المغَار عليه في مَأْمنه ، فيسلبه ماله . ومن الإفساد في الأرض الرِّشْوة ، وهي من أنكَى النكبات التي بُلِي بها المجتمع ، وهي تُولِّد التسيّب وعدم الانضباط ، فحين ترى غيرك يستغلك ، ويستحلّ مالك دون حق ، تعامله وتعامل غيره نفس المعاملة ، فتصير الأمور في الأجهزة والمصالح إلى فوضى لا يعلم مداها إلا الله . ثم يقول الحق سبحانه : { واتقوا الذي خَلَقَكُمْ } فإياك أن تظن أن الله تعالى خلقنا عبثاً ، أو يتركنا هملاً ، إنما خلقنا لمهمة في الكون ، وجعلنا جميعاً عبيداً بالنسبة له سواء ، فلم يُحَابِ من أحداً على أحد ، وليس عنده سبحانه مراكز قوى ؛ لذلك لم يتخذ صاحبه ولا ولداً . ولأننا جميعاً أمامه سبحانه سواء وهو خالقنا ، فقد تكفّل لنا بالرزق ورعاية المصالح ، فَمنِ ابتلاه الله بالعجز عن الحركة فتحركْتَ أنت لقضاء مصالحه ، لا بُدَّ ان ينظر الله إليك بعين البركة والمضاعفة . فالمعوَّق والفقير بحقٍّ لا الذي يتخذها مهنة وحرفة يرتزق بها هذا الفقير وهذا المعوَّق هم خَلْق الله وأهل بلائه ، فحين تعطيه من